من اتبعه أن يفسر القرآن بحسب فهمه ، فكان كل واحد منهم يفعل ذلك ، ولو كان لا
يحفظ القرآن ولا شيئا منه ، وأمرهم أن يعملوا ويحكموا بما يفهمونه ، وجعل ذلك
مقدما على كتب العلم ونصوص العلماء .
وكان يقول في كثير من أقوال الأئمة الأربعة ليست بشئ ، وتارة يتستر فيقول إن
الأئمة على حق ويقدح في أتباعهم الذين ألفوا وحرروا مذاهبهم فيقول إنهم ضلوا
وأضلوا ، وتارة يقول إن الشريعة واحدة ، فما لهؤلاء جعلوها مذاهب أربعة ؟ ، هذا
مصري وشامي وهندي ، يعني بذلك أكابر علماء الحنابلة وغيرهم ممن لهم تآليف في
الرد عليه .
فكان ضابط الحق عنده ما وافق هواه وإن خالف النصوص الشرعية وإجماع
الأمة ، وضابط الباطل عنده ما لم يوافق هواه وإن كان على نص جلي أجمعت عليه الأمة .
قلت : هذا الذي قالوه عنه يطبقه الآن مقلدوه أتم تطبيق ، ولا سيما الطعن في الأئمة
وعلماء الإسلام ، وادعاء الاجتهاد والتمسك بالكتاب والسنة ، فإنه بضاعتهم التي تروج
في سوق العامة ولا يحسنون غيرها ، ما عدا الاحراق لكتب الفقه والتفسير والحديث فإنا
لم نعلمه حصل منهم في بهذا العصر .
نعم ! يتلفون الكتب المخالفة لهواهم الرداة عليهم جزما ، وما عدا الحكم بما يفهمونه
فإنهم الآن يحكمون في المدن والقرى ظاهرا بمذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله
عنه ، وكان ينتقص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كثيرا بعبارات مختلفة ويزعم أن قصده
المحافظة على التوحيد ، فمنها قوله : إنه طارش ، وهو في لغة أهل نجد بمعنى الشخص
المرسل من قوم إلى آخرين ، فمراده أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حامل كتب أي غاية
أمره أنه كالطارش الذي يرسله الأمير أو غيره في أمر للناس ليبلغهم إياه ثم ينصرف .
ومنها أنه قال : نظرت في قصة الحديبية فوجدت بها كذا وكذا كذبة إلى غير ذلك
مما يشبه هذا ، حتى أن أتباعه كانوا يفعلون مثل ذلك أيضا ويقولون مثل قوله ، بل
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 245
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٤٥