إلا إلى هتك الأستار والأعراض باتباع من لا يوثق بقوله من أهل الأهواء والأغراض ،
فهو سائر زمانه يسب الأوصاف والذوات ولم يقنع بسب الأحياء حتى حكم بتكفير
الأموات .
ولم يكفه التعرض على من تأخر من صالحي السلف حتى تعدى إلى الصدر الأول
ومن له أعلى المراتب في الفضل ، فيا ويح من هؤلاء خصماؤه يوم القيامة ، وهيهات أن
لا يناله غضب وآنى له بالسلامة .
وذكر سماعه منه تخطئة الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وقد تقدم ،
ثم قال : فيا ليت شعري من أين يحصل لك الصواب إذا أخطأ علي بزعمك كرم الله
وجهه وعمر بن الخطاب ؟ ، والآن قد بلغ هذا الحال إلى منتهاه والأمر إلى مقتضاه ولا
ينفعني إلا القيام في أمرك ودفع شرك ، لأنك قد أفرطت في الغي ووصل أذاك إلى كل
ميت وحي ، وتلزمني الغيرة شرعا الله تعالى ولرسوله ويلزم ذلك جميع المؤمنين وسائر
عباد الله المسلمين بحكم ما يقوله العلماء وهم أهل الشرع ، وأرباب السيف الذين بهم
الوصل والقطع ، إلى أن يحصل منك الكف عن أعراض الصالحين رضي الله عنهم
أجمعين إ ه .
وقال العلامة الهيتمي بعد هذا مباشرة : واعلم أنه خالف الناس في مسائل نبه عليها
التاج السبكي وغيره ، فمما خرق فيه الاجماع قوله في ( علي الطلاق ) أنه لا يقع عليه بل
عليه كفارة يمين ولم يقل بالكفارة أحد من المسلمين قبله ، وأن طلاق الحائض لا يقع ،
وكذا الطلاق في طهر جامع فيه ، وأن الصلاة إذا تركت عمدا لا يجب قضاؤها ، وأن
الحائض يباح لها الطواف بالبيت ولا كفارة عليها ، وأن الطلاق الثلاث يرد إلى واحدة ،
وكان هو قبل ادعائه ذلك نقل إجماع المسلمين على خلافه ، وأن المكوس حلال لمن
أقطعها ، وأنها إذا أخذت من التجار أجزأتهم عن الزكاة وإن لم تكن باسم الزكاة ولا
رسمها ، وأن المائعات لا تنجس بموت حيوان فيها كالفأرة ، وأن الجنب يصلي تطوعه
بالليل ، ولا يؤخره إلى أن يغتسل قبل الفجر وإن كان بالبلد ، وأن شرط الواقف غير
معتبر بل لو قف على الشافعية صرف إلى الحنفية وبالعكس وعلى القضاة صرف إلى
الصوفية في أمثال ذلك من مسائل الأصول ، مسألة الحسن والقبح التزم كل ما يرد عليها ،
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 235
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٣٥