وكان رحمه الله لا يقول في القران برأيه . بل كان يتبع ما قال به الصحابة
والتابعون ، لأنه روى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " من قال في
القران برأيه ، فليتبوأ مقعده من النار " . وروى عن الشعبي ، قال : " لان أكذب
على محمد ، صلى الله عليه وسلم ، أحب إلي من أن أكذب في القرآن كذبة . انما
يقضى الكاذب في القران إلى الله " ( 1 ) .
وكان لا يفسر من القران الا ما أشكل ، لأنه روى عن ابن عباس أنه قال :
" تفسير القران على أربعة وجوه : ( 1 ) تفسير يعلمه العلماء ( 2 ) وتفسير
تعرفه
العرب ( 3 ) وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، يقول : من الحلال والحرام ( 4 )
وتفسير
لا يعلم تأويله الا الله . من ادعى علمه فهو كاذب " ( 2 ) .
ولأجل هذا كان يعجبه من التفسير ما كان حرفا حرفا . وكان لا يعجبه هؤلاء
الذين يفسرون السورة من أولها إلى اخرها مثل الكلبي ( 3 ) . وكان يقول : "
خذوا
التفسير عن أربعة : عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك " ( 4 ) .
وكان اعتماده على مجاهد أكثر . وكان يقول : " إذ جاءك التفسير عن مجاهد ،
فحسبك به " ( 4 ) .
عقيدته :
اختلف المؤرخون في عقيدة الثوري . فعده ابن قتيبة وابن رسته من
الشيعة ( 5 ) . وقال ابن النديم انه كان زيديا ( 6 ) . وذكر الطبري انه كان
شيعيا في بدء
الامر . فلما ذهب إلى البصرة لطلب الحديث ولقي ابن عون وأيوب ، ترك التشيع
وسلك مسلك أهل السنة ( 7 ) .
ويؤيد قول الطبري ما حكى الكفوي انه سئل مرة
عن عثمان وعلي رضي الله عنهما ، فقال : " أهل البصرة يقولون بتفضيل عثمان ،
وأهل الكوفة بتفضيل علي " . قيل له : " فأنت " ؟ قال : " انا رجل كوفي " ( 8 )
هامش
( 1 ) تفسير عبد الرزاق 1 الف . ( 2 ) أيضا ، وتفسير الطبري
1 / 5 ، و 78 طبعة ابن شاكر .
( 3 ) التقدمة 79 . ( 4 ) حاشية شهريار على تفسير البيضاوي 23 ب .
( 5 ) المعارف 306 ، والاعلاق 219 . ( 6 ) الفهرست 253 . ( 7 ) الذيل 105 .
( 8 ) اعلام الأخيار 65 ب .