وقالت فرقة : الضمير في * ( لا يملكون ) * للمتقين .
وقوله : * ( إلا من اتخذ . . . ) * الآية أي : إلا من كان له عمل صالح مبرور ; [ فيشفع ]
فيشفع ، وتحتمل الآية أن يراد ب " من " النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالشفاعة الخاصة له العامة في أهل
الموقف ، ويكون الضمير في * ( لا يملكون ) * لجميع أهل الموقف ; ألا ترى أن سائر
الأنبياء يتدافعون الشفاعة إذ ذاك ، حتى تصير إليه صلى الله عليه وسلم .
وقوله تعالى : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) * .
قال الباجي في " سنن الصالحين " له : روي عن ابن مسعود ، أنه قال : إن الجبل ليقول
للجبل : يا فلان ، هل مر بك اليوم ذاكر لله تعالى ؟ فإن قال : نعم ، سر به ، ثم قرأ
عبد الله : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ) * إلى قوله : * ( وتخر الجبال هدا أن
دعوا للرحمن ولدا ) * قال : أترونها تسمع الزور ، ولا تسمع الخير . انتهى .
وهكذا رواه ابن المبارك في " رقائقه " وما ذكره ابن مسعود لا يقال من جهة الرأي ،
وقد روي عن أنس ، وغيره نحوه .
قال الباجي بإثر الكلام المتقدم : وروى جعفر بن زيد ، عن أنس بن مالك أنه قال :
ما من صباح ولا رواح إلا وتنادى بقاع الأرض بعضها بعضا : أي جاره ، هل مر بك اليوم
عبد يصلى أو يذكر الله ؟ فمن قائلة : لا ، ومن قائلة : نعم ، فإذا قالت : نعم ، رأت لها
فضلا بذلك . انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 39
مساهمون: الثعالبي
ص٣٩