وقوله : * ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) * معناه بالأيمان ، والأعمال الصالحات .
و * ( كلا ) * زجر ، ورد ، وهذا المعنى لازم ل " كلا " ، ثم أخبر سبحانه : أن قول هذا
الكافر سيكتب على معنى حفظه عليه ، ومعاقبته به ، ومد العذاب : هو إطالته وتعظيمه .
وقوله سبحانه : * ( ونرثه ما يقول ) * أي : هذه الأشياء التي سمي أنه يؤتاها في الآخرة .
يرث الله ماله منها [ في الدنيا ; بإهلاكه ، وتركه لها ، فالوراثة مستعارة ] .
وقال النحاس : * ( نرثه ما يقول ) * معناه : نحفظه عليه ; لنعاقبه به ; ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :
" العلماء ورثة الأنبياء " أي : حفظة ما قالوا .
قال * ع * فكأن هذا المجرم يورث هذه المقالة .
وقوله : * ( ويكونون عليهم ضدا ) * معناه : يجدونهم خلاف ما كانوا أملوه في
معبوداتهم ; فيؤول ذلك بهم إلى ذلة وضد ما أملوه من العز ، وغيره ، وهذه صفة عامة .
و * ( تؤزهم ) * معناه : تقلقهم وتحركهم إلى الكفر والضلال .
قال قتادة : تزعجهم إزعاجا ، وقال ابن زيد : تشليهم إشلاء ، ومنه : أزيز القدر ،
وهو غليانه وحركته ; ومنه الحديث : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يصلي ، وهو يبكي ،
ولصدره أزيز كأزيز المرجل " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 36
مساهمون: الثعالبي
ص٣٦