وقوله تعالى : * ( والذين يسعون في آياتنا معاجزين ) * تقدم تفسيره و * ( محضرون ) * من
الإحضار والإعداد ، ثم كرر القول ببسط الرزق لا على المعنى الأول ; بل هذا هنا على
جهة الوعظ ، والتزهيد في الدنيا ، والحض على النفقة في الطاعات ، ثم وعد بالخلف في
ذلك . إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ، وفى " البخاري " أن ملكا ينادي كل يوم : اللهم ، أعط
منفقا خلفا ، ويقول ملك آخر : اللهم ، أعط ممسكا تلفا . وروى الترمذي عن أبي كبشة
الأنصاري : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه ،
قال : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا ، ولا
فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، أو كلمة نحوها " الحديث ، قال أبو
عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، انتهى . وقوله تعالى : * ( ويوم نحشرهم . . . ) * الآية :
تقدم تفسير نظيرها مكررا ، وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت في سورة الأنعام
وغيرها ; ثم قال تعالى : * ( فاليوم ) * أي : يقال لمن عبد ومن عبد : " اليوم لا يملك بعضكم
لبعض نفعا ولا ضرا " .
وقوله تعالى : * ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها . . . ) * الآية المعنى : أن هؤلاء الكفرة
يقولون بآرائهم في كتاب الله ، فيقول بعضهم : سحر ، وبعضهم : افتراء ، وذلك منهم تسور
لا يستندون فيه إلى أثارة علم ; فإنا ما آتيناهم من كتب يدرسونها ; وما أرسلنا إليهم قبلك
من نذير يباشرهم ويشافههم فيمكنهم أن يسندوا دعواهم إليه .
وقوله تعالى : * ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) * الضمير في : * ( بلغوا ) * يعود على
قريش ، وفي اتيناهم على الأمم الذين من قبلهم ، والمعنى : من القوة والنعم والظهور في
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 377
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٧