قال أبو عبيدة : الوعد والوعيد والميعاد : بمعنى ; وخولف في هذا ، والذي عليه
الناس أن الوعد إذا أطلق ففي الخير ; والوعيد في المكروه ; والميعاد يقع لهذا ولهذا .
وقوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) * هذه
المقالة قالها بعض قريش وهي أنهم لا يؤمنون بالقرآن ولا بالذي بين يديه من التوراة
والإنجيل والزبور ، فكأنهم كذبوا بجميع كتب الله - عز وجل - وإنما فعلوا هذا لما وقع
الاحتجاج عليهم بما في التوراة من أمر محمد - عليه السلام - .
قال الواحدي : قوله تعالى : * ( يرجع بعضهم إلى بعض القول ) * أي : في التلاوم ،
انتهى . وباقي الآية بين . وقولهم : * ( بل مكر الليل والنهار ) * ، المعنى : بل كفرنا بمكركم الذي بنا
في الليل والنهار ; وأضاف المكر إلى الليل والنهار من حيث هو فيهما ، ولتدل هذه الإضافة
على الدؤوب والدوام ، والضمير في * ( أسروا ) * عام لجميعهم من المستضعفين والمستكبرين .
وقوله تعالى : * ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به
كافرون ) * هذه لآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن فعل قريش وقولها ، أي : هذه يا محمد سيرة
الأمم ، فلا يهمنك أمر قومك ، والقرية : المدينة ، والمترف : الغني المنعم ، القليل تعب
النفس والبدن ، فعادتهم المبادرة بالتكذيب .
وقوله : * ( وقالوا نحن أكثر أموالا . . . ) * لآية : يحتمل أن يعود الضمير في * ( قالوا ) *
على المترفين ; ويحتمل أن يكون لقريش ، ويكون كلام المترفين قد تم قبله ، وفي " صحيح
مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 375
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٥