الدنيا ; قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد : والمعشار : العشر ولم يأت هذا البناء إلا في
العشرة والأربعة ، فقالوا : مرباع ومعشار ; و " النكير " مصدر كالإنكار في المعنى ، وكالعذير
في الوزن ، و * ( كيف ) * : تعظيم للأمر وليست استفهاما مجردا ; وفي هذا تهديد لقريش ،
أي : أنهم متعرضون لنكير مثله ، ثم أمر - تعالى - نبيه عليه السلام أن يدعوهم إلى عبادة
الله - تعالى - والنظر في حقيقة نبوته هو ، ويعظهم بأمر مقرب للأفهام ، فقوله : * ( بواحدة
معناه : بقضية واحدة إيجازا لكم وتقريبا عليكم وهو أن تقوموا لله ، أي : لأجل الله أو
لوجه الله مثنى أي : اثنين اثنين متناظرين وفرادى ، أي : واحدا واحدا ، ثم تتفكروا ، هل
بصاحبكم جنة ، أو هو بريء من ذلك ، والوقف عند أبي حاتم * ( تتفكروا ) * / فيجئ : * ( ما
بصاحبكم ) * نفيا مستأنفا ، وهو عند سيبويه جواب ما تنزل منزلة القسم ; وقيل في الآية غير
هذا مما هو بعيد من ألفاظها فتعين تركه .
وقوله تعالى : * ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ) * معنى الآية بين واضح لا يفتقر إلى
بيان .
وقوله : * ( يقذف بالحق ) * يريد بالوحي وآيات القرآن واستعار له القذف من حيث كان
الكفار يرمون بآياته وحكمه .
وقوله سبحانه : * ( قل جاء الحق ) * يريد الشرع بجملته ، * ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) *
قالت فرقة : الباطل غير الحق من الكذب والكفر ونحوه ، استعار له الإبداء والإعادة ونفاهما
عنه ، كأنه قال : وما يصنع الباطل شيئا .
وقوله : * ( فبما يوحي ) * يحتمل أن تكون " ما " بمعنى الذي أو مصدرية .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 378
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٨