وقرأ الجمهور " فزع " - بضم الفاء - ومعناه أطير الفزع عنهم وقولهم : * ( وهو العلي
الكبير ) * تمجيد وتحميد ، ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم على جهة الاحتجاج وإقامة الدليل على الرازق
لهم من السماوات والأرض من هو ، ثم أمره أن يقتضب الاحتجاج بأن يأتي بجواب
السؤال ; إذ هم في بهتة ووجمة أحمد من السؤال ; وإذ لا جواب لهم إلا أن يقولوا : هو الله ،
وهذه السبيل في كل سؤال جوابه في غاية الوضوح ; لأن المحتج يريد أن يقتضب ويتجاوز
إلى حجة أخرى يوردها ، ونظائرها في القرآن كثير .
وقوله تعالى : * ( وإنا أو إياكم ) * تلطف في الدعوة والمحاورة والمعنى : كما تقول لمن
خالفك في مسألة : أحدنا مخطئ تثبت وتنبه ; والمفهوم من كلامك أن مخالفك هو
المخطئ بعد فكذلك هذا ، معناه : وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين ; وإنكم لعلى هدى أو
في ضلال مبين ; فتنبهوا ، والمقصد أن الضلال في حيزهم ; / وحذف أحد الخبرين لدلالة
الباقي عليه .
وقوله : * ( قل لا تسألون ) * الآية مهادنة ومتاركة منسوخة .
وقوله تعالى : * ( قل يجمع بيننا ربنا ) * إخبار بالعبث و * ( يفتح ) * معناه : يحكم :
والفتاح : القاضي ، وهو مشهور في لغة اليمن و * ( أروني ) * : هي رؤية قلب ، وهذا هو
الصحيح ، أي : أروني بالحجة والدليل .
وقوله : * ( كلا ) * رد لما تقرر من مذهبهم في الإشراك .
وقوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس . . . ) * الآية : إعلام من الله تعالى بأنه
بعث محمدا عليه السلام إلى جميع العالم وهي إحدى خصائصه التي خص بها من بين سائر الأنبياء
وباقي الآية بين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 374
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٤