هو أدنى بالذي هو خير ، وظلموا أنفسهم ففرق الله شملهم وخرب بلادهم وجعلهم
أحاديث ; ومنه المثل السائر " تفرقوا أيادي سبا وأيدي سبا " يقال المثل بالوجهين ; وهذا هو
تمزيقهم كل ممزق ; فتيامن منهم ستة قبائل ، وتشاءمت منهم أربعة حسبما في الحديث ، ثم
أخبر تعالى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته على جهة التنبيه ; بأن هذا القصص فيه آيات وعبر لكل مؤمن
متصف بالصبر والشكر .
وقوله تعالى : * ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه . . . ) * الآية ، قرأ نافع وأبو عمرو وابن
عامر : " ولقد صدق " بتخفيف الدال ، وقرأ حمزة والكسائي : " صدق " بتشديدها ; فالظن
على هذه القراءة مفعول " بصدق " ومعنى / الآية : أن إبليس ظن فيهم ظنا حيث قال : * ( ولا
تجد أكثرهم شاكرين ) * [ الأعراف : 17 ] . وغير ذلك فصدق ظنه ; فيهم وأخبر تعالى أنهم اتبعوه
وهو اتباع في كفر لأنه في قصة قوم كفار .
وقوله : * ( ممن هو منها في شك ) * يدل على ذلك و " من " في قوله : * ( من المؤمنين ) *
لبيان الجنس لا للتبعيض .
وقوله : * ( وما كان له عليهم من سلطان ) * أي : من حجة ، قال الحسن : والله ما كان
له سيف ولا سوط ولكنه استمالهم فمالوا بتزيينه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 372
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٢