والتبرج إظهار الزينة والتصنع بها ، ومنه البروج لظهورها وانكشافها للعيون ، واختلف
الناس في * ( الجاهلية الأولى ) * فقال الشعبي : ما بين عيسى ومحمد - عليهما السلام - ،
وقيل : غير هذا .
قال * ع : والذي يظهر عندي ; أنه أشار إلى الجاهلية التي لحقنها فأمرن بالنقلة
عن سيرتهن فيها ، وهي ما كان قبل الشرع من سيره الكفرة ، وجعلها أولى بالإضافة إلى
حاله الإسلام ، وليس المعنى . أن ثم جاهلية آخرة ، و * ( الرجس ) * اسم يقع على الإثم وعلى
العذاب وعلى النجاسات والنقائص ، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت ، قالت أم
سلمة : نزلت هذه الآية في بيتي ; فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل
معهم تحت كساء خيبري ، وقال : " هؤلاء أهل بيتي ، وقرأ الآية ، وقال اللهم أذهب عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : فقلت : وأنا يا رسول الله ، فقال : أنت من أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم وأنت إلى خير " . والجمهور على هذا ، وقال ابن عباس وغيره : أهل البيت :
أزواجه خاصة ، والجمهور على ما تقدم .
قال * ع * : والذي يظهر لي : أن أهل البيت أزواجه وبنته وبنوها وزوجها أعني
عليا ، ولفظ الآية : يقتضي أن الزوجات من أهل البيت ; لأن الآية فيهن والمخاطبة
لهن .
قال * ص * : و * ( أهل البيت ) * : منصوب على النداء أو على المدح أو على
الاختصاص وهو قليل في المخاطب ، وأكثر ما يكون في المتكلم ، كقوله [ الرجز ] :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 346
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤٦