هذا ممن قضى نحبه " .
قال * ع * : فهذا أدل دليل على أن النحب ليس من شرطه الموت .
وقال معاوية بن أبي سفيان : إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : طلحة ممن قضى نحبه ،
وروت عائشة نحوه .
وقوله تعالى : * ( ومنهم من ينتظر ) * يريد ومنهم من ينتظر الحصول في أعلى مراتب
الإيمان والصلاح ، وهم بسبيل ذلك وما بدلوا ولا غيروا ، واللام في : * ( ليجزي ) * يحتمل
أن تكون لام الصيرورة أو " لام كي " ، وتعذيب المنافقين ثمرة إدامتهم الإقامة على النفاق
إلى موتهم ، والتوبة موازية لتلك الإدامة ، وثمرة التوبة تركهم دون عذاب فهما
درجتان : إدامة على نفاق أو توبة منه ، وعنهما ثمرتان : تعذيب أو رحمة . ثم عدد
سبحانه - نعمة على المؤمنين في هزم الأحزاب ; فقال : * ( ورد الله الذين كفروا
بغيظهم . . . ) * الآية .
وقوله تعالى : * ( وأنزل الذين ظاهروهم ) * يريد : بني قريظة ، وذلك أنهم لما غدروا
وظاهروا الأحزاب ، أراد الله النقمة منهم ، فلما ذهب الأحزاب ; جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وقت الظهر ; فقال : يا محمد ، إن الله يأمرك بالخروج إلى بني قريظة ، فنادى
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، وقال لهم : / " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ،
فخرج الناس إليهم ، وحصرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة ، ثم نزلوا على حكم سعد بن
معاذ ; فحكم فيهم سعد بأن تقتل المقاتلة ، وتسبى الذرية والعيال والأموال ، وأن تكون
الأرض والثمار للمهاجرين دون الأنصار ، فقالت له الأنصار في ذلك ، فقال : أردت أن
يكون للمهاجرين أموال كما لكم أموال ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد حكمت فيهم بحكم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 343
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤٣