حديث الترمذي ; عن النبي صلى الله عليه وسلم ; أنه قال : " من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ، ومن
شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله له " انتهى .
وقوله في تعالى : * ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه . . . ) * الآية : ذهب
جماعة من المتأولين إلى أن الآية لا كبير عتب فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ; فروي عن علي بن
الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحي إليه أن زيدا يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله
إياها له ، فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه بأنه يريد طلاقها ،
قال له النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : " اتق الله - أي : في قولك - وأمسك عليك
زوجك " - وهو يعلم أنه سيفارقها - وهذا هو الذي أخفى صلى الله عليه وسلم في نفسه ولم يرد أن يأمره
بالطلاق لما علم من أنه سيتزوجها ، وخشي صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس ، في أن يتزوج
زينب بعد زيد ، وهو مولاه وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله على هذا القدر من أن خشي
الناس في شئ ; قد أباحه الله تعالى له .
قال عياض : وتأويل علي بن الحسين أحسن التأويلات وأصحها ، وهو قول ابن
عطاء ، وصححه واستحسنه ، انتهى .
وقوله : * ( أنعم الله عليه ) * يعني بالإسلام وغير ذلك * ( وأنعمت عليه ) * يعني بالعتق ،
وهو زيد بن حارثة ، وزينب هي بنت جحش ، بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ; ثم أعلم - تعالى - نبيه أنه زوجها منه لما قضى زيد وطره منها ; لتكون
سنة للمسلمين في أزواج أدعيائهم ، وليبين أنها ليست كحرمة البنوة ، والوطر : الحاجة
والبغية .
وقوله تعالى : * ( وكان أمر الله مفعولا ) * : فيه حذف مضاف تقديره : وكان حكم أمر
الله ، أو مضمن أمر الله ، وإلا فالأمر قديم لا يوصف بأنه مفعول ، ويحتمل أن يكون الأمر
واحد الأمور التي شأنها أن تفعل / وعبارة الواحدي : * ( وكان أمر الله مفعولا ) * أي : كائنا
لا محالة ، وكان قد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 349
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤٩