سليمان تزوجها عند ذلك ، وأسكنها الشام ; قاله الضحاك . وقيل : تزوجها
وردها إلى ملكها باليمن وكان يأتيها على الريح كل شهر مرة ، فولدت له غلاما سماه داود ;
مات في حياته . وروي أن سليمان لما أراد زوال شعر ساقيها ; أمر الجن بالتلطف في
زواله ، فصنعوا النورة ولم تكن قبل ، وصنعوا الحمام .
وقوله تعالى : * ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا . . . ) * الآية ، تمثيل لقريش ،
و * ( فريقان ) * : يريد بهما من آمن بصالح . ومن كفر به . واختصامهم هو تنازعهم . وقد ذكر
تعالى ذلك في سورة الأعراف ، ثم إن صالحا - عليه السلام - ترفق بقومه ووقفهم على
خطئهم في استعجالهم العذاب ; قبل الرحمة . أو المعصية لله قبل الطاعة ، ثم أجابوه
بقولهم : * ( اطيرنا بك ) * أي : تشاء منا بك . * ( وتسعة رهط ) * هم رجال كانوا من أوجه القوم
وأعتاهم ; وهم أصحاب قدار ، والمدينة مجتمع ثمود وقريتهم .
وقوله تعالى : * ( تقاسموا ) * .
قال الجمهور : هو فعل أمر ، أشار بعضهم على بعض بأن يتخالفوا على هذا الفعل
بصالح ، وحكى الطبري أنه يجوز أن يكون تقاسموا فعلا ماضيا في موضع الحال ، كأنه
قال : متقاسمين أو متحالفين بالله لنبيتنه وأهله ، وتؤيده قراءة عبد الله : " ولا يصلحون
تقاسموا " بإسقاط " قالوا " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 253
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥٣