قال * ع * : وهذه الألفاظ الدالة على قسم تجاوب باللام ، وإن لم يتقدم قسم
ظاهر ، فاللام في * ( لنبيتنه ) * : جواب القسم . وروي في قصص هذه الآية أن هؤلاء التسعة ;
لما كان في صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب ، اتفق
هؤلاء التسعة فتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلا فيقتلوه وأهله المختصين به ، قالوا : فإن
كان كذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحق ، وإن كان صادقا كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا به
نفوسنا ، فجاؤوا واختفوا لذلك في غار قريب من داره ، فروي أنه انحدرت عليهم صخرة
شدختهم جميعا / ، وروي أنها طبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين هلك قومهم ، وكل
فريق لا يعلم بما جرى على الآخر ، وقد كانوا بنوا على جحود الأمر من قرابة صالح ،
ويعني بالأهل كل من آمن به ; قاله الحسن .
وقوله سبحانه : * ( ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) * قال ابن العربي الحاتمي : المكر
إرداف النعم مع المخالفة وإبقاء الحال مع سوء الأدب ، انتهى من شرحه لألفاظ الصوفية .
والتدمير : الهلاك و * ( خاوية ) * معناه : قفرا ، وهذه البيوت المشار إليها هي التي قال فيها
النبي صلى الله عليه وسلم عام تبوك : " لا تدخلوا بيوت المعذبين إلا أن تكونوا باكين " . الحديث في
" صحيح مسلم " وغيره .
وقوله تعالى : * ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أئنكم لتأتون
الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ) * تقدم قصص هؤلاء القوم ،
و * ( تبصرون ) * معناه : بقلوبكم .
قال أبو حيان : و * ( شهوة ) * مفعول من أجله ، انتهى . وعن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " . لعن الله من عمل عمل لوط " . رواه أبو داود والترمذي والنسائي ;
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 254
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥٤