* ت * : والتأويل الأول أليق بمنصب النبوءة ، فيتعين حمل الآية عليه ، والله أعلم .
وروي أن عرشها كان من ذهب وفضة ; مرصعا بالياقوت والجوهر ، وأنه كان في
جوفه سبعة أبيات عليها سبعة أغلاق . والعفريت هو من الشياطين : القوي المارد .
وقوله : * ( قبل أن تقوم من مقامك ) * قال مجاهد وقتادة : معناه : قبل قيامك من
مجلس الحكم ، وكان يجلس من الصبح إلى وقت الظهر في كل يوم ، وقيل : معناه : قبل
أن تستوي من جلوسك قائما . وقول الذي عنده علم من الكتاب : * ( أنا آتيك به قبل أن يرتد
إليك طرفك ) * قال ابن جبير وقتادة معناه : قبل : أن يصل إليك من يقع طرفك عليه في
أبعد ما ترى . وقال مجاهد : معناه : قبل أن تحتاج إلى التغميض ، أي : مدة ما يمكنك
أن تمد بصرك دون تغميض ; وذلك ارتداده .
قال * ع * : وهذان القولان يقابلان القولين قبلهما .
وقوله : * ( لقوي أمين ) * معناه : قوي على حمله ; أمين على ما فيه . ويروى أن الجن
كانت تخبر سليمان بمناقل سير بلقيس ، فلما قربت ، قال : * ( أيكم يأتيني بعرشها ) * فدعا
الذي عنده علم من التوراة ، - وهو الكتاب المشار إليه - باسم الله الأعظم ; الذي كانت
العادة في ذلك الزمان أن لا يدعو به أحد إلا أجيب فشقت الأرض بذلك العرش ، حتى
نبع بين يدي سليمان عليه السلام . وقيل : بل جيء به في الهواء . وجمهور المفسرين على
أن هذا الذي عنده علم من الكتاب - كان رجلا صالحا من بني إسرائيل اسمه ( آصف بن
برخيا ) ، روي أنه صلى ركعتين ، ثم قال لسليمان [ عليه السلام ] يا نبي الله ; أمدد بصرك
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 251
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥١