من قول الله تعالى معرفا لمحمد عليه السلام وأمته بذلك .
* ( وإني مرسلة إليهم بهدية . . . ) * الآية ، روي أن بلقيس قالت لقومها : إني أجرب هذا
الرجل بهدية فيها نفائس الأموال ، فإن كان ملكا دنيويا أرضاه المال ; وإن كان نبيا لم يقبل
الهدية ، ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه ، فينبغي أن نؤمن به ، ونتبعه على دينه ، فبعث
إليه بهدية عظيمة .
وقوله تعالى : * ( فلما جاء سليمان ) * يعني : رسل بلقيس ، وقول سليمان : * ( إرجع ) *
خطاب لرسلها ; لأن الرسول يقع على الجمع والإفراد والتذكير والتأنيث . هذه وفي قراءة ابن
مسعود : " فلما جاءوا سليمان " وقرأ " ارجعوا " ، ووعيد سليمان لهم مقترن بدوامهم على
الكفر ، قال البخاري : * ( لا قبل لهم بها ) * أي : لا طاقة لهم ، انتهى . ثم قال سليمان
لجمعه / * ( يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها ) * .
قال ابن زيد : وغرضه في استدعاء عرشها ; أن يريها القدرة التي من عند الله
وليغرب عليها ، و * ( مسلمين ) * في هذا التأويل بمعنى : مستسلمين ، ويحتمل أن يكون
بمعنى الإسلام .
وقال قتادة : كان غرض سليمان أخذه قبل أن يعصمهم الإسلام ;
فالإسلام على هذا التأويل يراد به الدين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 250
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥٠