لعقبة ، فنهاه عن الإسلام ، فقبل نهيه ; فنزلت الآية فيهما ، فالظالم : عقبة ، و * ( فلانا ) *
أبي . قال السهيلي : وكنى سبحانه عن هذا الظالم ولم يصرح باسمه ; ليكون هذا الوعيد غير
مخصوص به ولا مقصور عليه ; بل يتناول جميع من فعل مثل فعله ، انتهى .
/ وقال مجاهد وغيره : * ( الظالم ) * عام ، اسم جنس ، وهذا هو الظاهر ، وإن مقصد
الآية تعظيم يوم القيامة وذكر هوله بأنه يوم تندم فيه الظلمة ، وتتمنى أنها لم تطع في دنياها
أخلاءها ، والسبيل المتمناة : هي طريق الآخرة ، وفي هذه الآية لكل ذي نهية تنبيه على
تجنب قرين السوء ، والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة * ( والذكر ) * : ما ذكر
الإنسان أمر آخرته من قرآن ، أو موعظة ونحوه .
* ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) * يحتمل : أن يكون من قول الظالم ، ويحتمل : أن
يكون ابتداء إخبار من الله عز وجل على وجه التحذير من الشيطان الذي بلغهم ذلك
المبلغ .
وقوله تعالى : * ( وقال الرسول ) * حكاية عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وتشكيه ما
يلقى من قومه ; هذا قول الجمهور ، وهو الظاهر ، وقالت فرقة : هو حكاية عن قوله ذلك
في الآخرة ، و * ( مهجورا ) * يحتمل : أن يريد مبعدا مقصيا من الهجر بفتح الهاء ، وهذا قول
ابن زيد ، ويحتمل : أن يريد مقولا فيه الهجر - بضم الهاء - ; إشارة إلى قولهم : شعر
وكهانة ونحوه ; قاله مجاهد .
قال * ع * : وقول ابن زيد منبه للمؤمن على ملازمة المصحف ، وألا يكون الغبار
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 208
مساهمون: الثعالبي
ص٢٠٨