قد قدرها وقدر نزوله فيها ، وأن هؤلاء الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة المعارضة
منهم إلا جاء القرآن بالحق في ذلك والجلية ، ثم هو أحسن تفسيرا ، وأفصح بيانا ، وباقي
الآية بين تقدم تفسير نظيره ، والجمهور : أن هذا المشي على الوجوه حقيقة ، وقد جاء
كذلك في الحديث ، وقد تقدم ، ولفظ البخاري عن أنس [ رضي الله عنه ] : أن رجلا قال :
يا نبي الله ، أيحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : " " أليس الذي أمشاه على الرجلين في
الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " قال قتادة : بلى وعزة ربنا ، انتهى .
وقوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب . . . ) * الآيات تنبيه لكفار قريش ، وتوعد أن
يحل بهم ما حل بهؤلاء المعذبين ; قال قتادة : أصحاب الرس ، وأصحاب الأيكة : قومان
أرسل إليهما شعيب ، وقاله وهب بن منبه ، وقيل غير هذا .
وقوله تعالى : * ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) * إبهام لا يعلم حقيقته إلا الله عز وجل ،
والتبار : الهلاك ، والقرية التي أمطرت مطر السوء هي : " سذوم " مدينة قوم لوط ، وما لم
نذكر تفسيره قد تقدم بيانه للفاهم المتيقظ ، علي ثم ذكر سبحانه أنهم إذا رأوا محمدا عليه السلام
قالوا على جهة الاستهزاء : * ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) * .
قال * ص * : إن يتخذونك ) * [ إن ] نافية ، جواب " إذا " ، انتهى ، ثم آنس الله
تعالى نبيه بقوله : * ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه . . . ) * الآية ، المعنى : لا تتأسف عليهم ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 210
مساهمون: الثعالبي
ص٢١٠