وقال قتادة : نسبوها إلى هارون اسم رجل صالح في ذلك الزمان .
وقالت فرقة : بل كان في ذلك الزمان رجل فاجر اسمه هارون نسبوها إليه ; على جهة
التعيير .
* ت * والله أعلم بصحة هذا ، وما رواه المغيرة إن ثبت هو المعول عليه ، وقولهم :
* ( ما كان أبوك امرأ سوء ) * المعنى : ما كان أبوك ، ولا أمك أهلا لهذه الفعلة ، فكيف جئت
أنت بها ؟ والبغي : التي تبغي الزنا ، أي : تطلبه .
وقوله تعالى : * ( فأشارت إليه ) * يقوي قول من قال : إن أمرها ب * ( قولي ) * ، إنما أريد
به الإشارة .
وقوله : * ( آتاني الكتاب ) * يعني الإنجيل ، ويحتمل أن يريد التوراة والإنجيل ، و " آتاني "
معناه : قضى بذلك - سبحانه - وأنفذه في سابق حكمه ، وهذا نحو قوله تعالى : * ( أتى أمر
الله ) * [ النحل : ] .
* ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) * قيل : هما المشروعتان في البدن ، والمال .
وقيل : الصلاة : الدعاء ، والزكاة : التطهر من كل عيب ، ونقص ، ومعصية . والجبار ;
المتعظم ; وهي خلق مقرونة بالشقاء ; لأنها مناقضة لجميع الناس ، فلا يلقى صاحبها من كل
أحد إلا مكروها ، وكان عيسى عليه السلام في غاية التواضع ; يأكل الشجر ، ويلبس الشعر ،
ويجلس على الأرض ، ويأوي حيث جنه الليل . لا مسكن له .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 17
مساهمون: الثعالبي
ص١٧