وقال كعب الأحبار : الربوة بيت المقدس ، وزعم أن في التوراة أن بيت المقدس
أقرب الأرض إلى السماء وأنه يزيد على الأرض ثمانية عشر ميلا .
قال * ع * : ويترجح : أن الربوة في بيت لحم من بيت المقدس ; لأن ولادة عيسى
هنالك كانت ، وحينئذ كان الإيواء ، وقال ابن العربي في " أحكامه " : اختلف الناس في تعيين
هذه الربوة على أقوال منها : ما تفسر لغة ومنها : ما تفسر نقلا ، فيفتقر إلى صحة سنده إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن ها هنا نكتة ، وذلك أنه إذا نقل للناس نقل تواتر أن هذا موضع كذا ، وأن
هذا الأمر جرى كذا - وقع العلم به ، ولزم قبوله ، لأن الخبر المتواتر ليس من شرطه
الإيمان ، وخبر الآحاد لا بد من كونه المخبر به بصفة الإيمان ; لأنه بمنزلة الشاهد ، والخبر
المتواتر بمنزلة العيان ، وقد بينا ذلك في " أصول الفقه " ، والذي شاهدت عليه الناس
ورأيتهم يعينونه تعيين تواتر - موضع في سفح الجبل في غربي دمشق ، انتهى ، وما ذكره :
من أن التواتر ليس من شرطه الإيمان هذا هو الصحيح ، وفيه خلاف إلا أنا لا نسلم أن هذا
متواتر ; لاختلال شرطه ، انظر " المنتهى " لابن الحاجب .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 151
مساهمون: الثعالبي
ص١٥١