يكون واحد الأوامر ، ويحتمل أن يريد واحد الأمور ، والصحيح من الأقوال في * ( التنور ) *
أنه تنور الخبز ، وأنها أمارة كانت بين الله تعالى وبين نوح - عليه السلام - .
وقوله : * ( فاسلك ) * : معناه : فادخل ; يقال سلك وأسلك بمعنى ، وقرأ حفص / عن
عاصم : " من كل " بالتنوين ، والباقون بغير تنوين ، والزوجان : كل ما شأنه الاصطحاب
من كل شئ ; نحو : الذكر والأنثى من الحيوان ، ونحو : النعال وغيرها ، هذا موقع اللفظة
في اللغة .
وقوله : * ( وأهلك ) * يريد : قرابته ، ثم استثنى من سبق عليه القول بأنه كافر ، وهو ابنه
وامرأته ، ثم أمر نوح ألا يراجع ربه ، ولا يخاطبه شافعا في أحد من الظالمين ، ثم أمر
بالدعاء في بركة المنزل .
وقوله سبحانه : * ( أن في ذلك لآيات ) * خطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر سبحانه أنه
يبتلي عباده الزمن بعد الزمن على جهة الوعيد لكفار قريش بهذا الإخبار ، واللام في
* ( لمبتلين ) * لام تأكيد ، و " مبتلين " : معناه : مصيبين ببلاء ، ومختبرين اختبارا يؤدي إلى
ذلك .
وقوله سبحانه : * ( ثم أنشأنا وهو من بعدهم قرنا آخرين ) * .
قال الطبري - رحمه الله - : إن هذا القرن هم ثمود ، قوم صالح .
قال * ع * : وفي جل الروايات ما يقتضي أن قوم عاد أقدم ، إلا أنهم لم يهلكوا
بصيحة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 148
مساهمون: الثعالبي
ص١٤٨