أنهم قوم ثمود .
وقوله : * ( بالحق ) * أي : بما استحقوا بأفعالهم وبما حق منا في عقوبتهم ، والغثاء : ما
يحمله السيل من زبده الذي لا ينتفع به ، فيشبه كل هامد وتالف بذلك .
قال أبو حيان : " وبعدا " منصوب بفعل محذوف ، أي : بعدوا بعدا ، أي : هلكوا ،
انتهى ، ثم أخبر سبحانه : " إنه أنشأ بعد هؤلاء أمما كثيرة ، كل أمة بأجل ، وفي كتاب لا
تتعداه في وجودها وعند موتها ، وتترى : مصدر من تواتر الشئ .
وقوله سبحانه : * ( فأتبعنا بعضهم بعضا ) * أي : في الإهلاك .
وقوله تعالى : * ( وجعلناهم أحاديث ) * يريد أحاديث مثل ، وقلما يستعمل الجعل حديثا
إلا في الشر ، و * ( عالين ) * / معناه : قاصدين للعلو بالظلم ، وقولهم : * ( وقومهما لنا
عابدون ) * معناه : خادمون متذللون ، والطريق المعبد المذلل ، و * ( من المهلكين ) * : يريد
بالغرق .
وقوله سبحانه : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) * يعني : التوراة ، و * ( لعلهم ) * يريد : بني
إسرائيل ; لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون والقبط ، والربوة : المرتفع من الأرض ،
والقرار : التمكن ، وبين أن ماء هذه الربوة يرى معينا جاريا على وجه الأرض ; قاله ابن
عباس ، والمعين : الظاهر الجري للعين ، فالميم زائدة ، وهو الذي يعاين جريه ، لا كالبئر
ونحوه ، ويحتمل أن يكون من قولهم : معن الماء إذا كثر وهذه الربوة هي الموضع الذي
فرت إليه مريم وقت وضع عيسى عليه السلام هذا قول بعض المفسرين ، واختلف الناس
في موضع الربوة ، فقال ابن المسيب : هي الغوطة بدمشق وهذا أشهر الأقوال ; لأن صفة
الغوطة أنها ذات قرار ومعين على الكمال .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 150
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٠