وقوله سبحانه : * ( فتقطعوا ) * يريد الأمم ، أي : افترقوا ، وليس بفعل مطاوع ; كما
تقول : تقطع الثوب ; بل هو فعل متعد بمعنى قطعوا ، وقرأ نافع : " زبرا " جمع زبور ،
وهذه القراءة تحتمل معنيين .
أحدهما : أن الأمم تنازعت كتبا منزلة فاتبعت فرقة الصحف ، وفرقة التوراة ، وفرقة
الإنجيل ، ثم حرف الكل وبدل ، وهذا قول قتادة - والثاني : أنهم تنازعوا أمرهم كتبا
وضعوها وضلالة ألفوها ; قاله ابن زيد ، وقرأ أبو عمرو بخلاف : " زبرا " بضم الزاي
وفتح الباء ، ومعناها : فرقا كزبر الحديد ، ومن حيث كان ذكر الأمم في هذه الآية مثالا
لقريش - خاطب الله سبحانه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في شأنهم متصلا بقوله : * ( فذرهم ) * أي : فذر
هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ، والغمرة : ما عمهم من ضلالهم وفعل بهم فعل الماء
الغمر بما حصل فيه ، والخيرات هنا نعم الدنيا .
وقوله سبحانه : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة . . . ) * الآية : أسند الطبري
عن عائشة أنها قالت : قلت : يا رسول الله ، قوله تعالى : * ( يؤتون ما آتوا ) * أهي في الذي
يزني ويسرق ؟ قال : " لا ، يا بنت أبي بكر ، بل هي في الرجل يصوم ويتصدق وقلبه وجل ،
يخاف ألا يتقبل منه " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 153
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٣