قلت : وهو ظاهر ترتيب قصص القرآن أن عادا أقدم ، * ( وأترفناهم ) * معناه نعمناهم ،
وبسطنا لهم الأموال والأرزاق وقولهم : * ( أيعدكم ) * استفهام على جهة الاستبعاد و * ( أنكم ) * :
الثانية بدل من الأولى عند سيبويه ، وقولهم : * ( هيهات هيهات ) * استبعاد ، وهيهات أحيانا
تلي الفاعل دون لام ، تقول هيهات مجيء زيد ، أي : بعد ذلك ، ومنه قول جرير :
[ الطويل ] :
- فهيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات خل بالعقيق نواصله -
وأحيانا يكون الفاعل محذوفا ، وذلك عند وجود اللام كهذه الآية ، التقدير : بعد الوجود ;
لما توعدن .
قال * ص * : ورد بأن فيه حذف الفاعل ، وحذف المصدر وهو الوجود وذلك غير
جائز عند البصريين ، وذكر أبو البقاء : أن اللام زائدة و " ما " فاعل ، أي : بعد ما توعدون .
قال أبو حيان : وهذا تفسير معنى لا إعراب ; لأنه لم تثبت مصدرية " هيهات " ،
انتهى . وقولهم : * ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) * أرادوا : أنه لا وجود لنا غير هذا الوجود ; وإنما
تموت منا طائفة فتذهب ، وتجئ طائفة جديدة ، وهذا هو كفر الدهرية .
وقوله : * ( قال عما قليل ليصبحن نادمين ) * المعنى : قال الله لهذا النبي الداعي : عما
قليل يندم قومك على كفرهم حين لا ينفعهم الندم ، ومن ذكر الصيحة ذهب الطبري إلى
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 149
مساهمون: الثعالبي
ص١٤٩