تعظيم شعائر الله ، - كان من البقع أو من البشر أو ممن شاء الله تعالى - زيادة في الإيمان
وقوة في اليقين . انتهى .
وقال العراقي في أرجوزته : [ الرجز ]
أعلام طاعة هي الشعائر . . .
البيت .
وقالت فرقة : قصد بالشعائر في هذه الآية الهدي والأنعام المشعرة ، ومعنى تعظيمها
التسمين والاهتبال بأمرها ، قاله ابن عباس وغيره ، ثم اختلف المتأولون في قوله سبحانه :
* ( لكم فيها منافع . . . ) * الآية : فقال مجاهد وقتادة : أراد أن للناس في أنعامهم منافع من
الصوف ، واللبن ، والذبح للأكل ، وغير ذلك ما لم يبعثها ربها هديا ، فإذا بعثها فهو الأجل
المسمى ، وقال عطاء : أراد لكم في الهدي المبعوث منافع ، من الركوب ، والاحتلاب
لمن اضطر ، والأجل نحرها ، وتكون " ثم " من قوله : * ( ثم محلها إلى البيت العتيق
لترتيب الحمل ; لأن المحل قبل الأجل ، ومعنى الكلام عند هذين الفريقين : ثم محلها إلى
موضع النحر ، وذكر البيت ; لأنه أشرف الحرم ، وهو المقصود بالهدي وغيره .
وقال ابن زيد ، والحسن ، وابن عمر ، ومالك : الشعائر في هذه الآية : مواضع الحج
كلها ، ومعالمه بمنى ، وعرفة ، والمزدلفة ، والصفا والمروة ، والبيت وغير ذلك ، وفي
الآية التي تأتي أن البدن من الشعائر ، والمنافع : التجارة وطلب الرزق أو الأجر والمغفرة ،
والأجل المسمى : الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة ، ومحلها مأخوذ من إحلال المحرم ،
والمعنى : ثم أخروا هذا كله إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق ، فالبيت على هذا التأويل
مراد بنفسه ، قاله مالك في " الموطأ " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 122
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٢