وقوله سبحانه : * ( لن ينال الله لحومها . . . ) * الآية : عبارة مبالغة ، وهي بمعنى : لن
ترفع عنده سبحانه ، وتتحصل قد سبب ثواب ، والمعنى ، ولكن تنال الرفعة عنده ، وتحصل
الحسنة لديه بالتقوى .
وقوله تعالى : * ( لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ) * روي : أن قوله : " وبشر
المحسنين " نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تقدم في التي قبلها ، وظاهر اللفظ العموم في
كل محسن .
وقوله سبحانه : * ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا . . . ) * الآية ، وقرأ أبو عمرو ، وابن
كثير : " يدفع " * ( ولولا دفع ) * [ الحج : 40 ] .
قال أبو علي : أجريت " دافع " مجرى " دفع " كعاقبت اللص وطارقت النعل ، قال أبو
الحسن الأخفش : يقولون : دافع الله عنك ، ودفع عنك ، إلا أن " دفع " أكثر في الكلام .
قال * ع * : ويحسن " يدافع " ; لأنه قد عن للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم ، فيجئ
دفعه سبحانه مدافعة عنهم ، وروي أن هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة
وآذاهم الكفار ; هم بعضهم أن يقتل من أمكنه من الكفار ، ويغتال ، ويغدر ، فنزلت هذه
الآية إلى قوله : * ( كفور ) * ، ثم أذن الله سبحانه في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من الكفار
بقوله : * ( أذن للذين يقاتلون ) * .
وقوله : * ( بأنهم ظلموا ) * معناه : كان الإذن بسبب أنهم ظلموا ، قال ابن جريح :
وهذه الآية أول ما نقضت الموادعة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 125
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٥