وقال ابن العربي في " أحكامه " : الحرمات : امتثال ما أمر الله تعالى به ، واجتناب
ما نهى عنه ; فإن للقسم الأول حرمة المبادرة إلى الامتثال ، وللثاني حرمة الانكفاف
والانزجار . انتهى .
وقوله : * ( فهو خير ) * ظاهره أنها ليست للتفضيل ، وإنما هي عدة بخير ، ويحتمل أن
يجعل * ( خير ) * للتفضيل على تجوز في هذا الموضع .
* ص * : * ( فهو خير له ) * أي : فالتعظيم خير له ، [ انتهى ] .
وقوله تعالى : * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * يحتمل معنيين .
أحدهما : أن تكون " من " لبيان الجنس أي : الرجس الذي هو الأوثان ; فيقع النهي
عن رجس الأوثان فقط ، وتبقى سائر الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع .
والمعنى الثاني : أن تكون " من " لابتداء الغاية فكأنه نهاهم سبحانه عن الرجس
عموما ، ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم ; إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس ،
ويظهر أن الإشارة إلى الذبائح التي كانت للأوثان فيكون هذا مما يتلى عليهم ، والمروي عن
ابن عباس وابن جريج : أن الآية نهي عن عبادة الأوثان ، و * ( الزور ) * عام في الكذب
والكفر ; وذلك أن كل ما عدا الحق فهو كذب وباطل .
وقال ابن مسعود وغيره : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عدلت شهادة الزور بالشرك ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 119
مساهمون: الثعالبي
ص١١٩