وقوله : * ( وسلام عليه ) * قال الطبري ، وغيره : معناه وأمان عليه .
قال * ع * : والأظهر عندي : أنها التحية المتعارفة ، فهي أشرف وأنبه من الأمان ;
لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه ، وهو أقل درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم
الله عليه ، وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف ، والحاجة ، وقلة
الحيلة .
* ( واذكر في الكتاب مريم ) * ، الكتاب : هو القرآن ، والانتباذ : التنحي .
قال السدي : انتبذت لتطهر من حيض ، وقال غيره : لتعبد الله عز وجل .
قال * ع * : وهذا أحسن .
وقوله : * ( شرقيا ) * يريد : في جهة الشرق من مساكن أهلها ، وكانوا يعظمون جهة
المشرق ; قاله الطبري .
وقال بعض المفسرين : اتخذت المكان بشرقي المحراب .
وقوله سبحانه : * ( فاتخذت من دونهم حجابا ) * ، أي : لتستتر به عن الناس ; لعبادتها .
" والروح " : جبريل عليه السلام .
وقوله تعالى : * ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) * ، المعنى : قالت مريم
للملك الذي تمثل لها بشرا ، لما رأته قد خرق الحجاب / الذي اتخذته فأساءت به الظن :
أعوذ بالرحمن منك إن كنت ذا تقى ، فقال لها جبريل عليه السلام : * ( إنما أنا رسول ربك
لأهب لك غلاما زكيا ) * .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 11
مساهمون: الثعالبي
ص١١