وقرأ أبو عمرو ونافع بخلاف عنه " ليهب " .
* ( قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ) * ، والبغي : الزانية ،
وروي : أن جبريل - عليه السلام - حين قاولها هذا هذه المقاولة ، نفخ في جيب درعها ; فسرت
النفخة بإذن الله تعالى حتى حملت منها ; قاله وهب بن منبه ، وغيره .
وقال أبي بن كعب : دخل الروح المنفوخ من فمها ; فذلك قوله تعالى :
* ( فحملته ) * أي : فحملت الغلام ، ويذكر أنها كانت بنت ثلاث عشرة سنة ، فلما أحست
بذلك ، وخافت تعنيف الناس ، وأن يظن بها الشر * ( انتبذت ) * أي : تنحت مكانا بعيدا ; حياء
وفرارا على وجهها ، و * ( أجاءها ) * معناه : اضطرها ، وهو تعدية [ جاء ] بالهمزة .
و * ( المخاض ) * : الطلق ، وشدة الولادة ، وأوجاعها ، وروي : أنها بلغت إلى موضع
كان فيه جذع نخلة بال يابس ، في أصله مذود بقرة ، على جرية ماء ، فاشتد بها الأمر
هنالك ، واحتضنت الجذع ; لشدة الوجع ، وولدت عيسى عليه السلام فقالت عند ولادتها ;
لما رأته من صعوبة الحال من غير ما وجه : * ( يا ليتني مت قبل هذا ) * فتمنت الموت من
جهة الدين ; أن يظن بها الشر ، وخوف أن تفتتن بتعيير قومها ، وهذا مباح ; وعلى هذا الحد
تمناه عمر - رضي الله عنه - .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 12
مساهمون: الثعالبي
ص١٢