ويظلمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده الله الذي هو غالبه
وقرأ الجمهور : " ثمر " و " بثمره " [ الكهف : 42 ] - بضم الثاء والميم - جمع
" ثمار " ، وقرأ أبو عمرو - بسكون الميم - فيهما ، واختلف المتأولون في " الثمر " - بضم
الثاء والميم - فقال ابن عباس وغيره : " الثمر " : جميع المال من الذهب والفضة والحيوان
وغير ذلك ، وقال ابن زيد : هي الأصول ، و " المحاورة " : مراجعة القول ، وهو من
" حار يحور " .
وقوله : ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) : هذه المقالة بإزاء مقالة متجبري قريش ، أو
بني تميم ، على ما تقدم في " سورة الأنعام . * ت * وقوله : ( وأعز نفرا ) يضعف قول
من قال : " إنهما أخوان " فتأمله ، والله أعلم بما صح من ذلك .
وقوله سبحانه : ( ودخل جنته وهو ظالم لنفسه . . . ) الآية : أفرد الجنة من حيث
الوجود كذلك إذ لا يدخلهما معا في وقت واحد ، وظلمه لنفسه هو كفره وعقائده الفاسدة
في الشك في البعث ، وفي شكه في حدوث العالم ، إن كانت إشارته ب ( هذه ) إلى الهيئة
من السماوات والأرض وأنواع المخلوقات ، وإن كانت إشارته إلى جنته فقط ، فإنما الكلام
تساخف واغترار مفرط ، وقلة تحصيل ، كأنه من شدة العجب بها والسرور ، أفرط في
وصفها بهذا القول ، ثم قاس أيضا الآخرة على الدنيا وظن أنه لم يمل له في دنياه إلا لكرامة
يستوجبها في نفسه ، فقال : فإن كان ثم رجوع ، فستكون حالي كذا وكذا .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 524
مساهمون: الثعالبي
ص٥٢٤