وقوله : ( قال له صاحبه ) يعني المؤمن .
وقوله : ( خلقك من تراب ) إشارة إلى آدم عليه السلام .
وقوله : ( لكنا هو الله ربي ) معناه : لكن أنا أقول هو الله ربي ، وروى هارون عن
أبي عمرو " لكنه هو الله ربي " ، وباقي الآية بين .
وقوله : ( ولولا إذ دخلت جنتك . . . ) الآية : وصية من المؤمن للكافر ، ( ولولا ) :
تحضيض بمعنى " هلا " ، و ( ما ) تحتمل أن تكون بمعنى " الذي " بتقدير : الذي شاء الله
كائن ، وفي ( شاء ) ضمير عائد على " ما " ، ويحتمل أن تكون شرطية بتقدير : ما شاء الله
كان ، أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هو ما شاء الله ، أو الأمر ما شاء الله .
وقوله : ( لا قوة إلا بالله ) : تسليم ، وضد لقول الكافر : ( ما أظن أن تبيد هذه أبدا )
[ الكهف : 35 ] ، وفي الحديث : " إن هذه الكلمة كنز من كنوز الجنة ، إذا قالها العبد ، قال
الله عز وجل : " أسلم / عبدي واستسلم " ، قال النووي : وروينا في " سنن أبي داود والترمذي
والنسائي " وغيرهما ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال يعنى - إذا خرج من بيته -
بسم الله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له : هديت ، وكفيت ،
ووقيت ، وتنحى عنك الشيطان " . قال الترمذي : حديث حسن ، زاد أبو داود في روايته :
" فيقول : - يعني الشيطان لشيطان آخر - كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي " انتهى .
وروى الترمذي عن أبي هريرة ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكثر من قول لا حول ولا
قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة " انتهى .
قال المحاسبي في " رعايته " : وإذا عزم العبد في القيام بجميع حقوق الله سبحانه ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 525
مساهمون: الثعالبي
ص٥٢٥