فليرغب إليه في المعونة من عنده على أداء حقوقه ، ورعايتها ، وناجاه بقلب راغب راهب ،
إني أنسى إن لم تذكرني ، وأعجز إن لم تقوني ، وأجزع إن لم تصبرني ، وعزم وتوكل ،
واستغاث واستعان ، وتبرأ من الحول والقوة إلا بربه ، وقطع رجاءه من نفسه ، ووجه رجاءه
كله إلى خالقه ، فإنه سيجد الله عز وجل قريبا مجيبا متفضلا متحننا . انتهى .
قال ابن العربي في " أحكامه " قال مالك : ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول كما
قال الله تعالى : ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) انتهى .
وقوله : ( فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) هذا الترجي ب " عسى " يحتمل أن
يريد به في الدنيا ، ويحتمل أن يريد به في الآخرة ، وتمنى ذلك في الآخرة أشرف وأذهب
مع الخير والصلاح ، وأن يكون ذلك يراد به الدنيا - أذهب في نكاية هذا المخاطب ،
و " الحسبان " العذاب ، كالبرد والصرد ونحوه ، و " الصعيد " وجه الأرض ، " والزلق " : الذي لا
تثبت فيه قدم ، يعنى : تذهب منافعها حتى منفعة المشي فهي وحل لا تثبت فيه قدم .
وقوله سبحانه : ( وأحيط بثمره . . . ) الآية : هذا خبر من الله عز وجل عن إحاطة
العذاب بحال هذا الممثل به ، و ( يقلب كفيه ) : يريد يضع بطن إحداهما على ظهر
الأخرى ، وذلك فعل المتلهف المتأسف .
وقوله : ( خاوية على عروشها ) يريد أن السقوف وقعت ، وهي العروش ، ثم تهدمت
الحيطان عليها ، فهي خاوية والحيطان على العروش .
* ت * : فسر * ع * رحمه الله لفظ ( خاوية ) في " سورة الحج والنمل "
ب " خالية " ، والأحسن أن تفسر هنا وفي الحج ب " ساقطة " ، وأما التي في " النمل " ، فيتجه أن
تفسر ب " خالية " وب " ساقطة " قال الزبيدي في " مختصر العنين " خوت الدار : باد أهلها ،
وخوت : تهدمت انتهى ، وقال الجوهري في كتابه المسمى ب " تاج اللغة وصحاح العربية " :
خوت النجوم خيا : أمحلت ، وذلك إذا سقطت ولم تمطر في نوئها ، وأخوت مثله ، وخوت
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 526
مساهمون: الثعالبي
ص٥٢٦