براءته ، وفي طي تخويفه تأمينه .
قال عياض رحمه الله : ويجب على المؤمن المجاهد نفسه الرائض بزمام الشريعة
خلقه ، أن يتأدب بآداب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاوراته فهو عنصر المعارف
الحقيقية ، وروضة الآداب الدينية والدنيوية انتهى .
قال * ع * : وهذا الهم من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان خطرة مما لا يمكن دفعه ، ولذلك
قيل : ( كدت ) وهي تعطي أنه لم يقع ركون ، ثم قيل : ( شيئا قليلا ) ، إذ كانت المقاربة
التي تضمنتها ( كدت ) قليلة خطرة لم تتأكد في النفس .
وقوله : ( إذا لأذقناك . . . ) الآية : يبطل أيضا ما ذهب إليه ابن الأنباري .
* ت * : وما ذكره * ع * رحمه الله تعالى من البطلان لا يصح ، وما قدمناه عن
عياض حسن ، فتأمله .
وقوله ( ضعف الحياة ) : قال ابن عباس وغيره : يريد ضعف عذاب الحياة ،
وضعف عذاب الممات .
وقوله سبحانه : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها . . . ) الآية : قال
الحضرمي : الضمير في " كادوا " ليهود المدينة وناحيتها ، ذهبوا إلى المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا
له : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، فإن كنت نبيا ، فأخرج إلى الشام ، فإنها أرض
الأنبياء ، فنزلت الآية ، وأخبر سبحانه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خرج ، / لم يلبثوا بعده إلا
قليلا ، وقالت فرقة : الضمير لقريش ، قال ابن عباس : وقد وقع استفزازهم وإخراجهم له ،
فلم يلبثوا خلفه إلا قليلا يوم بدر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 489
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨٩