قال * ع * : فهي في معنى قوله : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) [ القلم : 9 ] ، وأما
لثقيف ، فقال ابن عباس وغيره : لأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخرهم بعد إسلامهم
سنة يعبدون فيها اللات ، وقالوا : إنما نريد أن نأخذ ما يهدى لها ولكن إن خفت أن
تنكر / ذلك عليك العرب ، فقل : أوحى الله ذلك إلي ، فنزلت الآية في ذلك . * ت
* : والله أعلم بصحة هذه التأويلات ، وقد تقدم ما يجب اعتقاده في حق النبي صلى الله عليه وسلم ،
فالتزمه تفلح .
وقوله ( وإذا لاتخذوك خليلا ) : توقيف على ما نجاه الله منه من مخالة الكفار ،
والولاية لهم .
وقوله سبحانه : ( ولولا أن ثبتناك . . . ) الآية تعديد نعمه على النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أن
النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية ، قال : " اللهم ، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين " وقرأ
الجمهور ( تركن ) بفتح الكاف ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يركن ، لكنه كاد بحسب همه بموافقتهم ،
طمعا منه في استئلافهم ، وذهب ابن الأنباري إلى أن معنى الآية : لقد كادوا أن يخبروا عنك
أنك ركنت ونحو هذا ، ذهب في ذلك إلى نفي الهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فحمل اللفظ ما لا
يحتمل ، وقوله : ( شيئا قليلا ) يبطل ذلك .
* ت * : وجزى الله ابن الأنباري خيرا ، وإن تنزيه سائر الأنبياء لواجب ، فكيف
بسيد ولد آدم صلى الله عليه وعليهم أجمعين .
قال أبو الفضل عياض في " الشفا " : قوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن
إليهم شيئا قليلا ) : قال بعض المتكلمين : عاتب الله تعالى نبينا عليه السلام قبل وقوع ما
يوجب العتاب ، ليكون بذلك أشد انتهاء ومحافظة لشرائط المحبة ، وهذه غاية العناية ، ثم
انظر كيف بدأ بثباته وسلامته قبل ذكر ما عاتبه عليه ، وخيف أن يركن إليه ، وفي أثناء عتبه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 488
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨٨