وقال مجاهد : ذهبت قريش إلى هذا ، ولكنه لم يقع منها ، لأنه لما أراد الله سبحانه
استبقاء قريش ، وألا يستأصلها ، أذن لرسوله في الهجرة ، فخرج من الأرض بإذن الله ، لا
بقهر قريش ، واستبقيت قريش ، ليسلم منها ومن أعقابها من أسلم .
* ت * : قال * ص * : قوله ( لا يلبثون ) جواب قسم محذوف ، أي : والله ، إن
استفززت ، فخرجت ، لا يلبثون خلفك إلا قليلا . انتهى .
وقوله سبحانه : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا . . . ) الآية : معنى الآية الإخبار
أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته أنها إذا أخرجت نبيها من بين أظهرها ، نالها
العذاب ، واستأصلها ، فلم تلبث خلفه إلا قليلا .
وقوله سبحانه : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس . . . ) الآية : إجماع المفسرين على أن
الإشارة هنا إلى الصلوات المفروضة ، والجمهور أن دلوك الشمس زوالها ، والإشارة إلى
الظهر والعصر ، و ( غسق الليل ) : أشير به إلى المغرب والعشاء ، و ( قرآن الفجر ) : يريد به
صلاة الصبح ، فالآية تعم جميع الصلوات ، " والدلوك " ، في اللغة : هو الميل ، فأول الدلوك
هو الزوال ، وآخره هو الغروب ، قال أبو حيان : واللام في ( لدلوك الشمس ) : للظرفية
بمعنى بعد انتهى ، ( وغسق الليل ) : اجتماعه وتكاثف ظلمته ، وعبر عن صلاة الصبح
خاصة بالقرآن ، لأن القرآن هو عظمها ، إذ قراءتها طويلة مجهور بها .
وقوله سبحانه : ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) معناه : يشهده حفظة النهار وحفظة
الليل من الملائكة ، حسبما ورد في الحديث الصحيح : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ،
وملائكة بالنهار ، فيجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر . . . " الحديث بطوله ، وفي
" مسند البزار " عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن أفضل الصلوات صلاة الصبح يوم الجمعة ،
في جماعة ، وما أحسب شاهدها منكم إلا مغفور له " انتهى من " الكوكب الدري " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 490
مساهمون: الثعالبي
ص٤٩٠