توقيف على آلاء الله وفضله ورحمته بعباده ، و ( الضر ) ، هنا لفظ يعم الغرق وغيره ،
وأهوال حالات البحر واضطرابه وتموجه ، و ( ضل ) معناه تلف وفقد .
وقوله : ( أعرضتم ) ، أي : فلم تفكروا في جميل صنع الله بكم .
وقوله : ( كفورا ) أي : بالنعم و ( الإنسان ) ، هنا : الجنس ، " والحاصب " : العارض
الرامي بالبرد والحجارة ، ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط ، " والحصب " الرمي
بالحصباء ، " والقاصف " : الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه ، و " تارة " معناه : مرة أخرى ،
" والتبيع " الذي يطلب ثارا أو دينا ، ومن هذه اللفظة قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتبع أحدكم على ملي
فليتبع " فالمعنى : لا تجدون من يتتبع فعلنا بكم ، ويطلب نصرتكم وهذه الآيات أنوارها
واضحة للمهتدين .
وقوله جلت عظمته ( ولقد كرمنا بني آدم . . . ) الآية : عدد الله سبحانه على بني آدم
ما خصهم به من المزايا من بين سائر الحيوان ، ومن أفضل ما أكرم به الآدمي / العقل الذي
به يعرف الله تعالى ، ويفهم كلامه ، ويوصل إلى نعيمه .
وقوله سبحانه : ( على كثير ممن خلقنا ) المراد ب " الكثير المفضول " الحيوان والجن ،
وأما الملائكة ، فهم الخارجون عن الكثير المفضول ، وليس في الآية ما يقتضي أن الملائكة
أفضل من الإنس ، كما زعمت فرقة ، بل الأمر محتمل أن يكونوا أفضل من الإنس ،
ويحتمل التساوي .
وقوله سبحانه : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) يحتمل أن يريد باسم إمامهم ،
فيقول : يا أمة محمد ، ويا أتباع فرعون ، ونحو هذا ، ويحتمل أن يريد : مع إمامهم ،
كل أمة معها إمامها من هاد ومضل ، واختلف في " الإمام " ، فقال ابن عباس والحسن :
كتابهم الذي فيه أعمالهم ، وقال قتادة ومجاهد : نبيهم ، وقال ابن زيد : كتابهم الذي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 486
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨٦