لكان ذلك شبهة يدرأ بها الحد عمن ظهر بها حبل من النساء اللواتي لا أزواج لهن ،
لأحتمال أن يكون حبلها من الجن ، كما زعم هذا القائل ، وهو باطل ، وأما ما ذكره من
الوطء ، فقد قيل ذلك ، وظواهر الأحاديث تدل عليه ، وقد خرج البخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة ، عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو أن أحدكم إذا
أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن
يقدر بينهما ولد في ذلك ، لم يضره الشيطان أبدا " فظاهر قوله عليه السلام : " اللهم ، جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا " - يقتضي أن لهذا اللعين مشاركة ما في هذا الشأن ،
وقد سمعت من شيخنا أبي الحسن علي بن عثمان الزواوي المانجلاتي سيد علماء بجاية في
وقته ، قال : حدثني بعض الناس ممن يوثق به يخبر عن زوجته ، أنها تجد هذا الأمر ، قال
المخبر : وأصغيت إلى ما أخبرت به الزوجة ، فسمعت حس ذلك الشئ ، والله أعلم .
وقوله سبحانه : ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر ) : إزجاء الفلك : سوقه
بالريح اللينة والمجاذيف ، و ( لتبتغوا من فضله ) لفظ يعم التجر وغيره ، وهذه الآية المباركة
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 485
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨٥