وقوله سبحانه : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم . . . ) الآية : لما وصف سبحانه
مقالة الكفار الذين قالوا : ( أساطير الأولين . . . ) [ النحل : 24 ] ، عادل ذلك بذكر مقالة
المؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأوجب لكل فريق ما يستحق ، وقولهم : ( خيرا ) جواب
بحسب السؤال ، واختلف في قوله تعالى : ( للذين أحسنوا . . . ) إلى آخر الآية ، هل هو
ابتداء كلام أو هو تفسير ل " الخير " الذي أنزل الله في الوحي على نبينا خبرا أن من أحسن
في الدنيا بالطاعة ، فله حسنة في الدنيا ونعيم في الآخرة ، وروى أنس بن مالك ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة ، يثاب عليها الرزق في الدنيا ، ويجزى
بها في الآخرة " .
وقوله سبحانه : ( جنات عدن يدخلونها . . . ) الآية : تقدم تفسير نظيرها ،
و ( طيبين ) : عبارة عن صالح حالهم ، واستعدادهم للموت ، و " الطيب " ، الذي لا خبث
معه ، وقول الملائكة : ( سلام عليكم ) : بشارة من الله تعالى ، / وفي هذا المعنى أحاديث
صحاح يطول ذكرها ، وروى ابن المبارك في " رقائقه " عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا
استنقعت نفس العبد المؤمن ، جاءه ملك ، فقال : السلام عليك ، ولي الله ، الله يقرئ
عليك السلام ، ثم نزع بهذه الآية : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام
عليكم . . . ) انتهى .
وقوله سبحانه : ( بما كنتم تعملون ) : علق سبحانه دخولهم الجنة بأعمالهم ، من
حيث جعل الأعمال أمارة لإدخال العبد الجنة ، ولا معارضة بين الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا
يدخل أحد الجنة بعمله ! " قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله
بفضل منه ورحمة " ، فإن الآية ترد بالتأويل إلى معنى الحديث .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 417
مساهمون: الثعالبي
ص٤١٧