قال * ع * : ومن الرحمة والتغمد أن يوفق الله العبد إلى أعمال برة ، ومقصد
الحديث نفي وجوب ذلك على الله تعالى بالعقل ، كما ذهب إليه فريق من المعتزلة .
وقوله سبحانه : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل
الذين من قبلهم ) : ( ينظرون ) : معناه : ينتظرون ، " ونظر " متى كانت من رؤية العين ، فإنما
تعديها العرب ب " إلى " ومتى لم تتعد ب " إلى " ، فهي بمعنى " انتظر " ، ومنها : ( انظرونا
نقتبس من نوركم ) [ الحديد : 13 ] ، ومعنى الكلام : أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم
ظالمي أنفسهم .
وقوله : ( أو يأتي أمر ربك ) : وعيد يتضمن قيام الساعة ، أو عذاب الدنيا ، ثم ذكر
تعالى أن هذا كان فعل الأمم قبلهم ، فعوقبوا .
وقوله سبحانه : ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) : أي : جزاء ذلك في الدنيا والآخرة ،
و ( حاق ) : معناه : نزل وأحاط .
وقوله سبحانه : ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ . . . )
الآية : قال تقدم تفسير نظيرها في " الأنعام " ، وقولهم : ( ولا حرمنا ) : يريد : من البحيرة
والسائبة والوصيلة وغير ذلك .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 418
مساهمون: الثعالبي
ص٤١٨