ويحتمل تهتدون بالنظر في دلالة هذه المصنوعات على صانعها . / ( وعلامات وبالنجم هم
يهتدون ) : قال ابن عباس : العلامات : معالم الطرق بالنهار ، والنجوم : هداية الليل ،
وهذا قول حسن ، فإنه عموم بالمعنى ، واللفظة عامة ، وذلك أن كل ما دل على شئ وأعلم
به ، فهو علامة ، و ( النجم ) : هنا : اسم جنس ، وهذا هو الصواب .
وقوله سبحانه : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . . . ) الآية : وبحسب العجز عن
عد نعم الله تعالى يلزم أن يكون الشاكر لها مقصرا عن بعضها ، فلذلك قال عز وجل :
( لغفور رحيم ) ، أي : عن تقصيركم في الشكر عن جميعها ، نحا هذا المنحى الطبري ،
ويرد عليه أن نعمة الله في قول العبد : " الحمد لله رب العالمين " ، مع شرطها من النية
والطاعة يوازي جميع النعم ، ولكن أين قولها بشروطها ، والمخاطبة بقوله : ( وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها ) . عامة لجميع الناس . ( والذين يدعون من دون الله ) ، أي :
تدعونهم آلهة ، و ( أموات ) : يراد به الذين يدعون من دون الله ، ورفع ( أموات ) ، على أنه
خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : هم أموات ، وقوله : ( غير أحياء ) : أي : لم يقبلوا حياة قط ،
ولا اتصفوا بها ، وقوله سبحانه : ( وما يشعرون أيان يبعثون ) : أي : وما يشعر الكفار متى
يبعثون إلى التعذيب .
وقوله سبحانه : ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) أي :
منكرة اتحاد الإله .
* ت * : وهذا كما حكى عنهم سبحانه في قولهم : ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن
هذا لشئ عجاب ) [ ص : 5 ] .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 414
مساهمون: الثعالبي
ص٤١٤