وقوله سبحانه : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله . . . ) الآية : إلى
قوله : ( فإن الله لا يهدي من يضل ) ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم : " لا يهدي " - بفتح
الياء وكسر الدال - ، وذلك على معنيين : أي : إن الله لا يهدي من قضى بإضلاله ، والمعنى
الثاني : أن العرب تقول : هدى الرجل ، بمعنى اهتدى .
وقوله سبحانه : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) : الضمير في
( أقسموا ) لكفار قريش ، ثم رد الله تعالى عليهم بقوله : ( بلى ) ، فأوجب بذلك البعث ،
و ( أكثر الناس ) في هذه الآية : الكفار المكذبون بالبعث .
وقوله سبحانه : ( ليبين ) : التقدير : بلى يبعثه ، ليبين لهم الذي يختلفون فيه .
وقوله سبحانه : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه . . . ) الآية : المقصد بهذه الآية إعلام
منكري البعث بهوان أمره على الله تعالى ، وقربه في قدرته ، لا رب غيره .
وقوله سبحانه : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) : هؤلاء هم الذين
هاجروا إلى أرض الحبشة ، هذا قول الجمهور ، / وهو الصحيح في سبب نزول الآية ، لأن
هجرة المدينة لم تكن وقت نزول الآية ، والآية تتناول كل من هاجر أولا وآخرا ، وقرأ
جماعة خارج السبع : " لنثوينهم " ، واختلف في معنى ال ( حسنة ) هنا ، فقالت فرقة :
الحسنة عدة ببقعة شريفة ، وهي المدينة ، وذهبت فرقة إلى أن الحسنة عامة في كل أمر
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 419
مساهمون: الثعالبي
ص٤١٩