وقوله : ( لا جرم ) عبرت فرقة من اللغويين عن معناها ب " لا بد ولا محالة " ، وقالت
فرقة : معناها : حق أن الله ، ومذهب سيبويه أن " لا " نفي لما تقدم من الكلام ، و " جرم " :
معناه : وجب أو حق ونحوه ، هذا مذهب الزجاج ، ولكن مع مذهبهما ، " لا " ملازمة
ل " جرم " لا تنفك هذه من هذه .
وقوله سبحانه : ( إنه لا يحب المستكبرين ) : عام في الكافرين والمؤمنين يأخذ كل
أحد منهم بقسطه ، قال الشيخ العارف بالله عبد الله بن أبي جمرة رحمه الله موت النفوس
حياتها ، من أحب أن يحيا يموت ، ببذل أهل التوفيق نفوسهم وهوانها عليهم ، نالوا ما
نالوا ، وبحب أهل الدنيا نفوسهم هانوا وطرأ عليهم الهوان هنا وهناك ، وقد ورد في
الحديث : " أنه ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك ، فإن تعاظم ، وارتفع ، ضرب
الملك في رأسه ، وقال له : اتضع وضعك الله ، وإن تواضع رفعه الملك ، وقال له : ارتفع ،
رفعك الله " ، من الله علينا بما به يقربنا إليه بمنه . انتهى .
وقوله سبحانه : ( وإذا قيل لهم ) : يعني : كفار قريش : ( ماذا أنزل ربكم . . . )
الآية ، يقال : إن سببها النضر بن الحارث ، واللام في قوله : ( ليحملوا ) يحتمل أن تكون
لام العاقبة ، ويحتمل أن تكون لام كي ، ويحتمل أن تكون لام الأمر ، على معنى الحتم
عليهم والصغار الموجب لهم .
وقوله / سبحانه : ( ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) : " من " : للتبعيض ، وذلك
أن هذا الرأس المضل يحمل وزر نفسه ووزرا من وزر كل من ضل بسببه ، ولا ينقص من
أوزار أولئك شئ ، والأوزار هي الأثقال .
وقوله سبحانه : ( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم . . . ) الآية : قال ابن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 415
مساهمون: الثعالبي
ص٤١٥