ورحمته وتنعيمه طريقه ، وإلى ذلك مصيره ، و " طريق قاصد " : معناه : بين مستقيم قريب ،
والألف واللام في ( السبيل ) ، للعهد ، وهي سبيل الشرع .
وقوله : ( ومنها جائر ) : يريد طريق اليهود والنصارى وغيرهم ، فالضمير في ( منها )
يعود على السبل التي يتضمنها معنى الآية .
وقوله سبحانه : ( فيه تسيمون ) : يقال : أسام الرجل ماشيته ، إذا أرسلها ترعى .
وقوله سبحانه : ( وما ذرأ لكم ) : ذرأ : معناه : بث ونشر .
و ( مختلفا ألوانه ) أي أصنافه ، ويحتمل أن يكون التنبيه على اختلاف الألوان من
حمرة وصفرة وغير ذلك ، والأول أبين .
وقوله سبحانه : ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية
تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) : البحر : الماء
الكثير ، ملحا كان أو عذبا .
قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) :
يعني به اللؤلؤ والمرجان ، وهذا امتنان عام للرجال والنساء ، فلا يحرم عليهم شئ من
ذلك . انتهى . و ( مواخر ) : جمع ماخرة ، والمخر ، في اللغة : الصوت الذي يكون من
هبوب الريح على شئ يشق أو يصحب في الجملة الماء ، فيترتب منه أن يكون المخر من
الريح ، وأن يكون من السفينة ونحوها ، وهو في هذه الآية من السفن ، وقال بعض النحاة :
المخر ، في كلام العرب : الشق ، يقال : مخر الماء الأرض ، وهذا أيضا بين أن يقال فيه
للفلك مواخر .
وقوله : ( وسبلا لعلكم تهتدون ) : يحتمل : تهتدون في مشيكم وتصرفكم في السبل ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 413
مساهمون: الثعالبي
ص٤١٣