من أمر الله على صور بني آدم ، وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه روح ، كالحفيظ عليه ، لا
يتكلم ولا يراه ملك ، ولا شئ مما خلق الله ، وعن مجاهد : الروح : خلق من خلق الله ،
لهم أيد وأرجل . انتهى ، والله أعلم بحقيقة ذلك ، وهذا أمر لا يقال بالرأي ، فإن صح فيه
شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وجب الوقوف عنده انتهى ، و " من " في قوله : ( من يشاء ) هي للأنبياء .
وقوله تعالى : ( خلق الإنسان من نطفة ) : يريد ب " الإنسان " الجنس ، وقوله :
( خصيم ) يحتمل أن يريد به الكفرة الذين يجادلون في آيات الله ، قاله الحسن البصري ،
ويحتمل أن يريد أعم من هذا ، على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر .
وقوله سبحانه : ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ) : ال ( دفء ) : السخانة ، وذهاب
البرد بالأكسية ونحوها ، وقيل : ال ( دفء ) : تناسل الإبل ، وقال ابن عباس : هو نسل كل
شئ ، والمعنى الأول هو الصحيح ، وال ( منافع ) : ألبانها وما تصرف منها ، وحرثها
والنضح عليها وغير ذلك .
وقوله : ( جمال ) ، أي : في المنظر ، و ( تريحون ) : معناه : حين تردونها وقت
الرواح إلى المنازل ، و ( تسرحون ) : معناه : تخرجونها غدوة إلى السرح ، و " الأثقال " :
الأمتعة ، وقيل : الأجسام ، كقوله : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) [ الزلزلة : 2 ] أي : أجساد
بني آدم ، وسميت الخيل خيلا ، لاختيالها في مشيتها .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 411
مساهمون: الثعالبي
ص٤١١