وقوله سبحانه : ( فوربك لنسألنهم أجمعين . . . ) الآية : ضمير عام ، ووعيد
محض ، يأخذ كل أحد منه بحسب جرمه وعصيانه ، فالكافر يسأل عن التوحيد والرسالة ،
وعن كفره وقصده به ، والمؤمن العاصي يسأل عن تضييعه ، وكل مكلف عما كلف القيام
به ، وفي هذا المعنى أحاديث ، قال ابن عباس في هذه الآية : يقال لهم : لم عملتم كذا وكذا ،
قال : وقوله تعالى : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) [ الرحمن : 39 ] : معناه : لا
يقال له : ماذا أذنبت ، لأن الله تعالى أعلم بذنبه منه ، وقوله سبحانه : ( فاصدع بما
تؤمر ) : " اصدع " : معناه : أنفذ ، وصرح بما بعثت به .
وقوله : ( وأعرض عن المشركين ) : من آيات المهادنة التي نسختها آية السيف ،
قاله ابن عباس ، ثم أعلمه الله تعالى بأنه قد كفاه المستهزئين به من كفار مكة ببوائق
أصابتهم من الله تعالى .
قال ابن إسحاق وغيره : وهم الذين قذفوا في قليب بدر ، كأبي جهل وغيره . انتهى .
وقوله سبحانه : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) : آية تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ،
و ( اليقين ) ، هنا : الموت ، قاله ابن عمر وجماعة ، قال الداوودي : وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه
قال : " ما أوحي إلي أن أجمع المال ، وأكون من التاجرين ، ولكن أوحي إلي أن سبح بحمد
ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين . انتهى ، وباقي الآية بين ،
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 409
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠٩