وقوله : ( يتجرعه ولا يكاد يسيغه ) : عبارة عن صعوبة أمره عليهم ، وروي أن الكافر
يؤتى بالشربة من شراب أهل النار ، فيتكرهها ، فإذا أدنيت منه ، شوت وجهه ، وسقطت فيها
فروة رأسه ، فإذا شربها ، قطعت أمعاءه ، وهذا الخبر مفرق في آيات من كتاب الله عز
وجل ، ( ويأتيه الموت من كل مكان ) ، أي : من كل شعرة في بدنه ، قاله إبراهيم
التيمي ، وقيل : من جميع جهاته الست ، ( وما هو بميت ) : لا يراح بالموت ، ( ومن
ورائه عذاب غليظ ) قال الفضيل بن عياض : العذاب الغليظ : حبس الأنفاس في الأجساد ،
وفي الحديث : " تخرج عنق من النار تكلم بلسان طلق ذلق لها عينان تبصر بهما ، ولها لسان
تكلم به ، فتقول : إني أمرت بمن جعل مع الله إلها آخر ، وبكل جبار عنيد ، وبمن قتل نفسا
بغير نفس ، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام ، فتنطوي عليهم ، فتقذفهم في
جهنم " ، خرجه البزار ، انتهى من " الكوكب الدري " .
وقوله : ( في يوم عاصف ) وصف اليوم بالعصوف ، وهي من صفات الريح
بالحقيقة ، لما كانت في اليوم ، كقول الشاعر : [ الطويل ]
. . . * ونمت وما ليل المطي بنائم
وباقي الآية بين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 378
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٨