وقوله سبحانه : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم . . . ) الآية ، هذه
الآية طعن ورد على المستغربين أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، وباقي الآية بين .
وقوله سبحانه لموسى : ( وذكرهم بأيام الله ) : أي : عظهم بالتهديد بنقم الله التي /
أحلها بالأمم الكافرة قبلهم ، وبالتعديد لنعمه عليهم ، وعبر عن النعم والنقم ب " الأيام " ، إذ
هي في أيام ، وفي هذه العبارة تعظيم هذه الكوائن المذكر بها ، وفي الحديث الصحيح :
" بينما موسى في قومه يذكرهم أيام الله . . . " الحديث ، في قصة موسى مع الخضر .
قال عياض في " الإكمال " : " أيام الله " : نعماؤه وبلاؤه ، انتهى . وقال الداوودي : وعن
النبي صلى الله عليه وسلم : " ( وذكرهم بأيام الله ) : قال : بنعم الله " وعن قتادة : ( لآيات لكل صبار
شكور ) : قال : نعم ، والله ، العبد إذا ابتلي صبر ، وإذا أعطي شكر . انتهى .
وقال ابن العربي في " أحكامه " : وفي ( أيام الله ) قولان أحدهما : نعمه . والثاني :
نقمه . انتهى .
وقوله : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم . . . ) الآية : " تأذن " : بمعنى آذن ،
أي : أعلم .
قال بعض العلماء : الزيادة على الشكر ليست في الدنيا ، وإنما هي من نعم الآخرة ،
والدنيا أهون من ذلك .
قال * ع * : وجائز أن يزيد الله المؤمن على شكره من نعم الدنيا والآخرة ،
والكفر " ، هنا : يحتمل أن يكون على بابه ، ويحتمل أن يكون كفر النعم لا كفر الجحد ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 375
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٥