وقوله : ( فلا تلوموني ) : يريد : بزعمه ، إذ لا ذنب لي ، ( ولوموا أنفسكم ) ، أي :
في سوء نظركم في اتباعي ، وقلة تثبتكم ، ( ما أنا بمصرخكم ) : " المصرخ " : المغيث ،
والصارخ : المستغيث ، وأما الصريخ ، فهو مصدر بمنزلة البريح ، وقوله : ( إني كفرت بما
أشركتمون ) : " ما " مصدرية ، وكأنه يقول : إني الآن كافر بإشراككم إياي مع الله قبل هذا
الوقت ، فهذا تبر منه ، وقد قال تعالى : ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) [ فاطر : 14 ] .
وقوله عز وجل : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها بإذن ربهم ) : " الإذن " ، هنا : عبارة عن القضاء والإمضاء .
وقوله سبحانه : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) : ( ألم تر ) : بمعنى : ألم
تعلم ، قال ابن عباس وغيره : الكلمة الطيبة : هي لا إله إلا الله ، مثلها الله سبحانه بالشجرة
الطيبة ، وهي النخلة في قول أكثر المتأولين ، فكان هذه الكلمة أصلها ثابت في قلوب
المؤمنين ، وفضلها وما يصدر عنها من الأفعال الزكية وأنواع الحسنات هو فرعها يصعد إلى
السماء من قبل العبد ، والحين : القطعة من الزمان غير محدودة ، كقوله تعالى : ( ولتعلمن نبأه
بعد حين ) [ ص : 88 ] ، وقد تقتضي لفظة " الحين " بقرينتها تحديدا ، كهذه الآية ، و " الكلمة
الخبيثة " : هي كلمة الكفر ، وما قاربها من كلام السوء في الظلم ونحوه ، و " الشجرة
الخبيثة " : قال أكثر المفسرين : هي شجرة الحنظل ، ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا عندي
على جهة المثل ، " اجتثت " : أي : اقتلعت جثتها بنزع الأصول ، وبقيت في غاية الوهن
والضعف ، فتقلبها أقل ريح ، فالكافر يرى أن بيده شيئا ، وهو لا يستقر ولا يغني عنه ، كهذه
الشجرة الذي يظن بها على بعد أو للجهل بها أنها شئ نافع ، وهي خبيثة الجني غير باقية .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 380
مساهمون: الثعالبي
ص٣٨٠