بالآية : من آمن من أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام وغيره .
قال * ع * : والمعنى مدحهم ، وباقي الآية بين .
وقوله سبحانه : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) : المعنى أن الله سبحانه يمحو من
الأمور ما يشاء ، ويغيرها عن أحوالها مما سبق في علمه محوه وتغييره ، ويثبتها في الحالة
التي ينقلها إليها حسب ما سبق في علمه .
قال * ع * : وأصوب ما يفسر به ( أم الكتاب ) : أنه كتاب الأمور المجزومة التي
قد سبق في القضاء فيها بما هو كائن ، وسبق ألا تبدل ويبقى المحو والتثبيت في الأمور التي
سبق في القضاء أن تبدل وتمحى وتثبت ، قال نحوه قتادة ، وقوله سبحانه : ( وإن ما
نرينك بعض الذي نعدهم ) : " إن " : شرط دخلت عليها " ما " ، وقوله : ( أو نتوفينك ) ، " أو "
عاطفة ، وقوله : ( فإنما ) : جواب الشرط ، ومعنى الآية : إن نبقك يا محمد ، لترى بعض
الذي نعدهم ، أو نتوفينك قبل ذلك ، فعلى كلا الوجهين ، فإنما يلزمك البلاغ فقط ،
والضمير في قوله : ( أو لم يروا ) : عائد على كفار قريش ، كالذي في ( نعدهم ) .
وقوله : ( نأتي ) : معناه : بالقدرة والأمر . و ( الأرض ) : يريد بها اسم الجنس ،
وقيل : يريد أرض الكفار المذكورين ، المعنى : أو لم يروا أنا نأتي أرض هؤلاء بالفتح
عليك ، فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل والبلاد المجاورة لهم ، فما يؤمنهم أن
نمكنك منهم أيضا ، قاله ابن عباس ، وهذا على أن الآية مدنية ، ومن قال : إن الأرض
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 372
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٢